محمد راغب الطباخ الحلبي
124
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار « 1 » وأما فوائده التي يلقيها على الجليس ، فكأنها لولا حلها سكر الخندريس . وأما تصرفه في الأبحاث فتصرف نقاد ، لا يقنع منها دون خرط القتاد . وأما شعره فهو الصعب الذلول ، الذي تلعب معانيه بالعقول ، لا يقاس إلا بشاعر معرة النعمان ، المنتدب إلى نظم الدرر في قلائد الجمان . وأما ابتكاره للمعاني المترمة ، وانتحاله للنكات المخضرمة ، فأمر وقع عليه الإجماع ، ولم يبق في حكايته نزاع ، فلله دره ما أحدّ فهمه وأمض عزمه ، ويكفي برهانا على هذه المقالة ما سنورد له في هذه الرسالة ، فمن ذلك قوله مادحا جناب حضرة الوالد المحترم السيد أحمد أفندي الكواكبي ومهنئا له بالإفتاء وبعيد الفطر : هي ما حنت فعدها المنحنى * وارعها الصمّان من تلك الأشا واسقها علا رواء مخمسا * وأرحها من تباريح العنا فلقد أضنى بها الكدح وما * لبست إلا جلابيب العرى خرقت خاوي النواحي خافق ال * لمع لا تعلم ما جذب البرى ترتمي إذ تألف البيد إلى * غير ما مرمى رغت تشكو الونى أقول : وهي طويلة نكتفي منها بهذه الأبيات ، وقد عارض بها كما ترى المقصورة الدريدية ، وهي ناطقة برسوخ قدم المؤلف في العلوم الأدبية واللغوية . والشيخ صادق هذا هو أخو الشيخ عبد القادر البانقوسي من أعيان القرن الثاني عشر وقد تقدمت ترجمته . وخلف المترجم ولدا اسمه الشيخ محمد عاصم ، كان عالما فاضلا ، توفي سنة 1229 ودفن في تربة أرض عواد في قاضي عسكر . رأيت من تآليفه رسالة في حكم تكرار الجماعة أولها : الحمد للّه وحده ، ثم قال : فقد سئلت عن الصلاة الثانية التي تقام في جامع بني أمية بحلب في الأوقات جماعة على الهيئة الأولى هل لأحد من الحنفية الاقتداء بإمامها ، وهل ذلك مكروه تحريما أو تنزيها . . إلخ ، وهي وريقات . وإليه تنسب الآن عائلة بيت الشيخ عاصم .
--> ( 1 ) البيت للصمة القشيري .